Meta تعيد توجيه بوصلتها: الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية بدل الميتافيرس

تشهد شركة Meta Platforms في مطلع عام 2026 تحولاً استراتيجياً لافتاً، يتمثل في تقليص تركيزها على مشاريع الميتافيرس والواقع الافتراضي، مقابل تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية القابلة للارتداء. هذا التوجه الجديد يعكس قراءة مختلفة للسوق وتغيراً واضحاً في أولويات الشركة خلال المرحلة المقبلة.
من الطموح الافتراضي إلى الواقعية التجارية
عندما غيرت الشركة اسمها من فيسبوك إلى Meta عام 2021، كان الهدف المعلن هو بناء عالم افتراضي متكامل يعتمد على تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز. غير أن السنوات اللاحقة أظهرت أن هذه الرؤية، رغم طابعها المستقبلي، واجهت تحديات كبيرة على المستوى التجاري، خصوصاً من حيث كلفة التطوير وضعف الإقبال الجماهيري الواسع.
تقليص الميتافيرس وإعادة توزيع الموارد
ضمن هذا التحول، بدأت Meta في خفض الإنفاق على قسم Reality Labs المسؤول عن تطوير تقنيات الواقع الافتراضي، مع إعادة هيكلة الفرق العاملة فيه. الهدف من هذه الخطوة ليس التخلي التام عن الميتافيرس، بل تقليص حجمه لصالح مجالات ترى الشركة أنها أكثر قابلية للنمو وتحقيق عائدات مباشرة.
الذكاء الاصطناعي في صدارة الأولويات
في المقابل، تضع Meta الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجيتها الجديدة، سواء على مستوى البرمجيات أو الأجهزة. وتعمل الشركة على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة مخصصة لخدماتها ومنصاتها الاجتماعية، بما يعزز التفاعل، وتحليل المحتوى، وتقديم تجارب أكثر تخصيصاً للمستخدمين.
الأجهزة القابلة للارتداء: رهان المستقبل القريب
أحد أبرز ملامح هذا التوجه يتمثل في النظارات الذكية التي تطورها Meta بالشراكة مع Ray-Ban. هذه الأجهزة، التي تجمع بين التصميم اليومي والوظائف الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، تحظى باهتمام متزايد من المستخدمين، ما دفع الشركة إلى التفكير في توسيع نطاق إنتاجها وتسويقها عالمياً.
دوافع التحول
يعود هذا التغيير الاستراتيجي إلى عدة عوامل، من أبرزها:
- الحاجة إلى تقليص الخسائر المرتبطة بالمشاريع طويلة الأمد ذات العائد غير الواضح.
- تنامي الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي العملية وسهلة الاستخدام.
- توجه السوق نحو أجهزة ذكية خفيفة ومتصلة بالحياة اليومية بدل البيئات الافتراضية المعقدة.
ما الذي ينتظر المستخدمين؟
خلال الفترة المقبلة، يُتوقع أن تركّز Meta على تطوير أدوات ذكية مدمجة في تطبيقاتها وأجهزتها، مع تحسين تجربة الاستخدام عبر الأوامر الصوتية، وفهم السياق، والتفاعل الفوري، بدلاً من الاستثمار المكثف في عوالم افتراضية مغلقة.
خلاصة
يمثل هذا التحول خطوة واقعية من Meta لإعادة التوازن بين الطموح التكنولوجي والجدوى الاقتصادية. فبدلاً من الرهان الحصري على الميتافيرس، تختار الشركة اليوم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والأجهزة الذكية كمسار أقرب إلى المستخدم وأكثر انسجاماً مع متطلبات السوق الحالية.


