الثقافة و المعرفة

الشعر العربي في رحاب السوربون

حلقة دراسية في جامعة السوربون حول شعر شوقي عبد الأمير وترجمته

احتضنت جامعة السوربون، بالتعاون مع المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، يوم الاثنين 19 يناير، لقاءً فكريًا وثقافيًا خُصّص لبحث قضايا قراءة الشعر العربي المعاصر في الترجمة، وذلك في قاعة العرض التابعة للجامعة، ضمن حلقة دراسية مخصّصة لشعر الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير، أشرفت على تنظيمها الدكتورة بنديكت لوتليي، الباحثة في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي وأستاذة الأدب المقارن بجامعة السوربون.

وتندرج هذه الحلقة الدراسية ضمن إطار أكاديمي يُعنى بتجربة شوقي عبد الأمير الشعرية، وبكيفية قراءتها وتحليلها في سياق الترجمة إلى اللغة الفرنسية، مع فتح النقاش أمام أسئلة أوسع تتعلّق بتلقّي الشعر العربي المعاصر داخل الفضاء الجامعي والثقافي.


مشاركة الشاعر والنقاد

شارك في الحلقة الدراسية الشاعر شوقي عبد الأمير، المدير العام لمعهد العالم العربي في باريس، إلى جانب الناقد والأكاديمي كلود موشار، الأستاذ الفخري للأدب المقارن بجامعة باريس الثامنة، ضمن جلسة دراسية تمحورت حول التحليل النقدي والحوار الأكاديمي.


نقاش أكاديمي حول الترجمة والتلقّي

انطلقت الحلقة الدراسية بنقاش فكري تناول قضايا ترجمة الشعر العربي المعاصر، والتحوّلات التي تطرأ على القصيدة عند انتقالها من العربية إلى الفرنسية، إضافة إلى دور الترجمة في إعادة تشكيل أفق قراءة النصوص الشعرية داخل الجامعة. كما طُرحت أسئلة تتعلّق بالإيقاع والصورة والحمولة الثقافية، وما تفرضه الترجمة من اختيارات دقيقة تؤثّر في تلقّي القصيدة.


مكانة شوقي عبد الأمير في الشعر العربي المعاصر

يُعدّ شوقي عبد الأمير من الأصوات الشعرية البارزة في المشهد العربي المعاصر، وقد أسهمت تجربته الممتدة بين الشعر والترجمة والعمل الثقافي في بلورة كتابة تنفتح على أسئلة المنفى واللغة والذاكرة، بعيدًا عن البلاغة التقليدية أو الخطاب الشعاري. وتتميّز قصيدته بنبرة تأمّلية وصور كثيفة تجعل النص الشعري فضاءً للتجربة الوجودية، لا مجرّد تعبير عن حدث أو موقف. كما أن حضور أعماله مترجمة إلى لغات أخرى، ولا سيّما الفرنسية، أتاح إدراج تجربته ضمن حوار شعري عابر للحدود، وجعلها موضوعًا لاهتمام أكاديمي متواصل.


الشعر خارج القوالب الجاهزة

أتاحت الحلقة الدراسية قراءة شعر شوقي عبد الأمير خارج الصور النمطية التي كثيرًا ما تُلصق بالشعر العربي، سواء بوصفه تراثيًا أو سياسيًا صرفًا. وانفتح النقاش على تعدّد مستويات الكتابة الشعرية، وعلاقتها بالمنفى والهوية واللغة، ضمن مقاربة نقدية تستند إلى أدوات الأدب المقارن.


القراءة الشعرية في ختام اللقاء

في ختام الحلقة الدراسية، خُصّصت لحظة للقراءة الشعرية، قدّم خلالها شوقي عبد الأمير مقاطع من تجربته الشعرية، شملت نصوصًا عربية ونماذج مترجمة إلى الفرنسية. وجاءت هذه القراءة بوصفها تتويجًا للنقاش الأكاديمي، حيث أُتيح الإصغاء إلى القصيدة بعد تفكيك أسئلتها الجمالية والترجمية داخل الحوار النقدي.

واختُتم اللقاء في أجواء تفاعلية عكست الطابع الحيّ للحلقة الدراسية، وأكّدت أهمية إدماج الشعر العربي المعاصر في الفضاء الجامعي، والتعامل مع الترجمة باعتبارها ممارسة معرفية تُسهم في فتح آفاق جديدة أمام النصوص حين تعبر لغات وثقافات مختلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *