
“حين تُبدع الخوارزميات، يتغير تعريف الفنان.”
من الأداة إلى الشريك الإبداعي
لطالما استخدم الفنانون التكنولوجيا بوصفها أداة، من الكاميرا إلى برامج التصميم. غير أن الذكاء الاصطناعي نقل هذه العلاقة إلى مستوى جديد، حيث يمكن للأنظمة توليد صور وأنماط فنية استنادًا إلى ملايين البيانات البصرية.
لم يعد الفنان يرسم اللوحة بالمعنى التقليدي، بل يدرّب النموذج، ويختار المخرجات، ويعيد توجيهها. وهنا يتحول دوره من منفذ إلى منسّق إبداعي.
جدل الملكية والأصالة
يثير الفن المولّد خوارزميًا إشكاليات قانونية وأخلاقية، أبرزها:
- من يملك العمل: المبرمج أم المستخدم أم النظام نفسه؟
- هل يمكن اعتبار العمل أصيلًا إذا بُني على بيانات فنية سابقة؟
- أين تنتهي الاستعارة ويبدأ النسخ؟
“الأصالة في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد مسألة مصدر، بل مسألة رؤية.”
يرى بعض النقاد أن الإبداع لا يكمن في الأداة، بل في الفكرة التي توجهها، تمامًا كما لم تُلغِ الكاميرا فن الرسم، بل أعادت تعريفه.
هل يهدد الذكاء الاصطناعي الفنانين؟
رغم المخاوف، تشير التجربة إلى أن التكنولوجيا لا تستبدل الفنان، بل تغيّر مهاراته. فالفنانون اليوم مطالبون بفهم الأنظمة الرقمية، والتفاعل معها، وتوظيفها لإنتاج أشكال جديدة من التعبير.
إن التهديد الحقيقي لا يكمن في الآلة، بل في فقدان الإنسان لقدرته على طرح الأسئلة الجمالية والوجودية التي تمنح الفن معناه.
مستقبل الإبداع الهجين
يتجه المشهد الفني نحو نموذج هجين يجمع بين الحس الإنساني والقدرة الحسابية. وفي هذا التلاقي، قد يظهر شكل جديد من الفن لا يُنسب إلى الإنسان أو الآلة وحدهما، بل إلى العلاقة بينهما.
“الفن القادم لن يكون بشريًا أو آليًا، بل حوارًا بين الاثنين.




