خَبَبٌ على شواطِئِ النَّفْس

ومن التأمّلاتِ ما طفا عنه الوصفُ
لم تتداركه الأنفاسُ إلا باهتةً .. لا تُبيِّنُ همسًا ولا صَرْفًا
كمَنامٍ عَجِبْتُ فيه لِما يُرى، ثم انطوى في عالَمٍ .. سفريّاتُه جدائلُ من بحارٍ، وغِمارٍ، وقدَر

قلتُ
في دواخلِنا .. نُصافِحُ أقدارَنا بألوانٍ وأحيانٍ، على اختلافِ أجناسِ الوقوعِ وأوقاتِ الحُصول
فيجيءُ خيالُنا متربِّعًا على سَنامِ حقيقةٍ ماثلةٍ
والخيالُ أخو الحقائقِ، لا ظلالُها
كالشموسِ .. شاهرةً أنوارَها

كم عين فحصت أعماقَ الذاتِ فصنعتْ مطابعًا
حتى إذا التَقَمَتِ القدمُ الرِّكابَ، واهتزّت أعنّةُ الخطابِ
أَذِنَ المنطلَقُ بفعلٍ مُصادِقٍ على ما طُبِعَ، موافِقٍ لِما اعتلجتْ جذواتُه متنَ الأغوارِ
ونحن بين ذلك مهدٌ، وأرضٌ نبتتْ منها بذورٌ

اتّفقتْ فيها المكاوينُ، والمكامنُ، والأحايينُ، وما انبلجتْ عنه النفوسُ

فقلتُ و الكلام عاندني في مكمني كالصدى
ذاك بريقٌ كالوميضِ، وُلِدَ ليلتحقَ، ووُجِدَ لينعتقَ.. كأنّي بدقِّ البابِ يستنطقُ فتحَه
ومراكبُ سَوّاحةٌ لملمتْ أوصالًا لتبني وصالَه
وظلَّ يفتّشُ عن نفسِه .. بين الكُوَمِ .. ساهراتٌ هي، رامتْ إهابَه
فأفضتْ إلى الغيبِ بأسرارٍ
فِعلُ « كن » فكانتْ .. هي إدامه
بالفعلِ أمضيناه و بالفعلِ ارتفق
فعلٌ هو مطيّةٌ للقولِ .. و حقٌّ للفعلِ أن ينبثقَ
وبين الفعلينِ برزخٌ يضمُّهما
إلى صدرِ شمسٍ
ترقرقَ طلوعُها غدًا.. بسّامةَ الثنايا، تشترقُ

أسعد بأيّامٍ سلختْها ثوانٍ
وأُخرى عالجتْها قرونٌ
أيُّها الأسعدُ، و منها
دارتِ الأرجاءُ كي تمتشقَ
أكثِرْ على نفسِكَ الدقَّ، يا صديقي
فرقمُكَ تساقطَ كورقاتٍ
ولعلَّ الظلالَ تنبجسُ أنوارًا

كإرمَ تتثاءبُ غبراتُها .. كي تنعتق
أوّابة المحاسنِ.. راسيات
قد برزتْ من العمادِ مناكبُ شدادٌ
لِمَن يرى المُنيفَ
أيّانَ يُلقي الجناحُ .. وَشْيَ الشفَقِ

الأستاذ : نسيم صخري

رحلة غير متوقعة …من دبي إلى دفء الضيافة في مسقط

اثنا عشر يوماً قضيتها في دبي بشكل غير متوقع. ورغم أن الإقامة لم تكن مخططة، فقد مرّت الأيام بهدوء. مدينة نابضة بالحياة، متعددة الثقافات، تمنح الزائر إحساساً بالحركة المستمرة والانفتاح على العالم

في طريق العودة إلى باريس، مرّت رحلتي عبر سلطنة عُمان. كانت محطة قصيرة، لكنها تحولت إلى واحدة من أجمل مفاجآت الرحلة.

في مسقط لفتني قبل كل شيء لطف الناس وبساطة تعاملهم. ابتسامات صادقة وترحيب حقيقي يجعل الزائر يشعر وكأنه بين أصدقاء.
سوق مطرح… قلب المدينة القديم

ومن الأماكن التي لفتت انتباهي في مسقط سوق مطرح، أحد أشهر الأسواق التقليدية في سلطنة عُمان. التجول في أزقته الضيقة يشبه رحلة صغيرة عبر الزمن؛ حيث تختلط رائحة اللبان والبخور بالعطور الشرقية، وتتلألأ المصنوعات الفضية والتحف العُمانية في واجهات المحلات.

السوق ليس مجرد مكان للتسوق، بل مساحة حية تعكس روح المدينة وتاريخها البحري العريق. بين الممرات القديمة والوجوه الودودة للتجار، يشعر الزائر بصدق الضيافة العُمانية وبساطة الحياة التي ما زالت حاضرة في هذا المكان.

كانت تلك اللحظات في سوق مطرح من أكثر اللحظات التي جعلتني أشعر بقرب الثقافة العُمانية ودفء أهلها، وكأن المدينة تروي حكاياتها بهدوء لكل من يمر عبرها .

في الفندق الذي نزلت فيه كان الاستقبال دافئاً وودوداً. تفاصيل صغيرة لكنها تعكس روح الضيافة العُمانية التي تشتهر بها السلطنة.

قد تكون الزيارة قصيرة، لكنها تركت في الذاكرة أثراً جميلاً. أحياناً لا تكون الرحلات المخطط لها هي الأكثر تأثيراً، بل تلك التي تقودنا إلى لقاءات إنسانية صادقة.

إعداد : رانيا أيوب

صحافية وأخصائية علاج بالطبيعة

في فرنسا، حيث يُنظر إلى الحب كفنٍّ قائم بذاته، لا يأتي عيد القديس فالنتاين بضجيجٍ صاخب، بل يتسلّل برهافةٍ إلى القلوب، تمامًا كعطرٍ فرنسيٍّ فاخر. هنا، لا يُقاس الحب بحجم الهدايا، بل بعمق اللحظات المشتركة ونبض الكلمات الصادقة.

الحب على الطريقة الفرنسية

في بلدٍ يُعرف بلقب عاصمة الرومانسية، يتجلّى الحب في تفاصيل الحياة اليومية. يتبادل العشّاق بطاقاتٍ مكتوبة بخط اليد، ويُفضّلون رسائل قصيرة تحمل معاني عميقة بدل العبارات الجاهزة. فالكلمة المختارة بعناية تُعدّ هدية بحد ذاتها.

الوردة الحمراء… رمز لا يشيخ

لا يزال تقديم الورود الحمراء تقليدًا راسخًا في فرنسا، لكنها غالبًا تُرافق برسالة شخصية أو بيت شعر. فالرومانسية الفرنسية تميل إلى التعبير الأدبي، حيث قد يُرفق العاشق وردته باقتباسٍ من بودلير أو فيكتور هوغو، فيتحوّل الإهداء إلى لحظة ثقافية بامتياز.

عشاء على ضوء الشموع

بدل الاحتفالات الصاخبة، يختار كثير من الفرنسيين عشاءً حميميًا في مطعمٍ صغير أو على ضفاف نهر السين. أطباق بسيطة، كأس نبيذ، ونظرات متبادلة — هذه العناصر تكفي لخلق أمسية لا تُنسى. فالحب هنا يُعاش بهدوء، بعيدًا عن الاستعراض.

الحلويات… لغة القلب الحلوة

تُعدّ الشوكولاتة والماكرون من أكثر الهدايا شيوعًا في فرنسا خلال هذه المناسبة. ألوان الماكرون الزاهية ونكهاته المتنوعة تعكس تنوّع المشاعر، بينما ترمز الشوكولاتة الداكنة إلى العمق والدفء. إنها طريقة فرنسية رقيقة للقول: أنت تُحلّي حياتي.

رسائل بلا توقيع

ومن التقاليد الأقل شهرة إرسال رسائل غرامية دون توقيع، تُترك للخيال كي يكمل الحكاية. هذا الغموض المحبّب يضيف لمسة من الإثارة، ويجعل الحب لعبةً من الاكتشاف المتبادل.

في فرنسا، لا يُختصر الحب في يومٍ واحد، بل يُنسج في تفاصيل الأيام كلها. فالرومانسية ليست مناسبة عابرة، بل أسلوب حياة — حيث يمكن لفنجان قهوة مشترك أو نزهة قصيرة أن تقول ما تعجز عنه آلاف الكلمات

جزيرة الشيطان

عندما يشتري المال الصمت… ويسقط الضمير

في عالم تحكمه السلطة الخفية

في عالمٍ تحكمه الأرقام والنفوذ، يصل بعض الناس إلى مرحلة يصبح فيها المال بين أيديهم مفتاحًا لكل شيء: النفوذ، الصمت، العلاقات، وحتى القوانين. عندها لا يعود السؤال: ماذا يستطيع أن يفعل؟

بل: ماذا قد يفعل عندما يشعر أنه فوق المحاسبة؟

فالمال في حد ذاته ليس خطرًا، لكنه حين يتحول إلى سلطة مطلقة، يصبح اختبارًا قاسيًا للضمير الإنساني.

المال والنفس البشرية

المال لا يصنع الإنسان، بل يكشفه، فمن يحمل قيمًا راسخة، يزداد بها تواضعًا ومسؤولية.، ومن يحمل فراغًا أخلاقيًا، يتحول المال عنده إلى وسيلة لإشباع نزوات بلا حدود.

وحين تتحقق كل الرغبات المادية، يفقد الإنسان تدريجيًا الإحساس بقيمه الأشياء ويعتبر كل شي لديه او يحصل عليه بسهوله بدون اي شغف هو شئ تافه عندها يبدأ رحله البحث عن متعٍ جديدة، أكثر غرابة، أكثر تطرفًا، وأكثر خطورة.

لا يحدث السقوط الأخلاقي فجأة، بل عبر مسار متدرج: فشعور بالتفوق على الآخرين ثم إحساس بعدم الخضوع للقانون وتبرير السلوك الخاطئ باسم الحرية كل ذلك مع الاستهانة بالقيم الاجتماعية لتكون الخاتمه بالانفصال الكامل عن الضمير وهكذا، تتحول القوة إلى حصانة، والثراء إلى غطاء للانحراف.

ماهي أسباب فقدان الانسانية

هناك مركبات داخلية تدفع بعض الأثرياء إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء، عندما يغيب الإيمان والمعنى، تتحول الحياة إلى سباق خلف اللذة فقط والإحساس بأن الآخرين مجرد أدوات، لا بشر لهم كرامة،

كما ان تالعيش داخل دوائر مغلقة تطبّع السلوك المنحرف وتبرره عندها يُشترى القانون، يختفي الخوف من العقاب اماً بعضهم لا يبحث عن المتعة، بل عن إذلال الآخرين والتحكم بهم.

جزيرة إبستين وانهيار الضمير والأخلاق

من الأمثلة الصادمة في عصرنا قضية الملياردير الأمريكي Jeffrey Epstein، وما عُرف إعلاميًا بـ”جزيرة إبستين”، وهي Little Saint James.

تحولت هذه الجزيرة إلى رمز لانحراف السلطة حين تتحرر من الضمير. فقد استُخدمت بحسب التحقيقات لممارسات تتعارض مع أبسط القيم الإنسانية، مستغلّة النفوذ والمال لإسكات الضحايا وحماية الجناة.

هذه القضية لم تكن مجرد جريمة فردية، بل مثالًا على كيف يمكن لمنظومة كاملة من المال والعلاقات أن تُغطي الانحراف، وتمنحه شرعية زائفة.

وهناك العديد من جزر الشيطان موجوده في عده مناطق بالعالم فالشذوذ والشيطنه ليست حكرا على امريكا ممكن ان نجد مثال مصغرلهذه ألجزيره بأفقر دول اسيا وأفريقيا بشكل مصغر ومحمي بالقوى المحليه.

المال بين الاختبار والسقوط

التاريخ مليء بأثرياء امتلكوا السلطة والمال، وبقوا أوفياء لقيمهم، وسخّروها لخدمة مجتمعاتهم.

الفارق الحقيقي لا يكمن في حجم الثروة، بل في: التربية، الوعي، الإيمان، المحاسبة الذاتية ووجود معنى يتجاوز المادة.

المال لا يفسد الجميع، لكنه يكشف حقيقتهم. فالمال ليس جريمة، ولا الثراء خطيئة. الخطيئة الحقيقية هي حين يُستخدم المال لشراء الصمت، ودهس الكرامة، وتزييف العدالة.

فالمال مرآة النفس: إما أن يعكس إنسانيتنا، أو يفضح فراغنا

بين الدعاء والمطبخ… ومدينةٍ من نور

سيرة إيمان الحميدي… امرأة سعودية تعيش بقلبين: قلب في الذكرى وقلب في الجمال

في أحد مقاهي باريس الهادئة، حيث تختلط رائحة القهوة بصوت المارة وأناقة العابرين، كان لقائي بالسيدة إيمان الحميدي. حديثها يشبهها تمامًا: دافئ، عميق، ومليء بتفاصيل صغيرة تحمل معاني كبيرة. بين الدعاء الذي شكّل نقطة تحول في حياتها، والمطبخ الذي يحمل ذكرى والدتها، ومدينة تحبها كما تحب وطنها، تمتد حكاية امرأة صنعت من التجارب كتبًا… ومن الذكريات أثرًا.

حين أصبح الدعاء نجاة

لم تبدأ فكرة كتاب الأدعية من رغبة في التأليف، بل من لحظة خوف إنساني عميق عاشتها مع والدها.

تتذكر إيمان الحميدي تلك الفترة التي خضع فيها والدها لعملية قلب دقيقة. كان القلق يملأ قلبها، ولم يكن بيدها سوى الدعاء. تقول إنها لم تنقطع عن الدعاء في تلك الأيام، تردده بإلحاح وأمل، وتعلّق قلبها برجاء واحد: أن يخرج والدها سالمًا.

وعندما تحسّنت حالته بعد العملية، شعرت بيقين داخلي أن الدعاء الذي لازمها في تلك الفترة لم يكن مجرد كلمات، بل كان سببًا في طمأنينتها وقوة صبرها. من هنا بدأت علاقتها تتعمق أكثر مع الأدعية، ليس كعادة يومية فقط، بل كرفيق حقيقي في لحظات الضعف.

تحوّل هذا الشعور لاحقًا إلى فكرة كتاب. بدأت تجمع الأدعية التي كانت ترددها، ثم استعانت بعدد من المراجع الموثوقة، وساعدتها أختها منى في البحث والتوثيق والترتيب، حتى خرج الكتاب بصورة منظمة قريبة من الناس.

وبعد وفاة والدها، اكتسب المشروع بُعدًا أعمق. قررت أن يكون الكتاب هدية لروحه، عملاً يبقى أثره مستمرًا، وكل دعاء يُقرأ منه يكون نورًا يصل إليه. ومنذ ذلك الوقت، وهي وإخوتها يحرصون على إعادة طباعة الكتاب سنويًا، كأنهم يجددون البرّ به في كل عام.

ولم يبق أثر الكتاب داخل العائلة فقط؛ ففي مواسم الحج، كانت تُهدى نسخ منه لتوزع على الحجاج عبر مبادرات خيرية، فتحمل الصفحات دعوات من قلوب لا تعرفها… لكنها تشترك معها في الرجاء. أكثر ما تؤمن به إيمان الحميدي أن الدعاء يغيّر الإنسان من الداخل أولًا، يزرع الطمأنينة، ويقرّب العبد من ربه، قبل أن تتبدل الظروف من حوله.

المطبخ… حيث تسكن الأم

كما كان كتاب الأدعية وفاءً للأب، جاء كتاب الوصفات وفاءً للأم.

تتحدث إيمان الحميدي عن والدتها بحب كبير، تصفها كسيدة مجتمع ناجحة، وفي الوقت نفسه سيدة منزل استثنائية، كان بيتها مفتوحًا وموائدها عامرة. لم تكن تطبخ لتُشبع فقط، بل لتجمع القلوب.مع أختها منى، قررت أن تحفظ وصفات والدتهما في كتاب، طبخات ستّو ،التي صنعت ذكريات العائلة. استغرقت الرحلة ثلاث سنوات كاملة من التجربة والقياس والتدوين الدقيق، لأنهما أرادتا كتابًا سهل التطبيق، واضح المقادير، يساعد ربات البيوت — وحتى المبتدئات — على النجاح من أول مرة

تبتسم وهي تعترف بندم خفيف لأنها لم تتعلم من والدتها كل ما كانت تقوم به. لكنها تتذكر جيدًا أول طبق أتقنته في بدايات زواجها: البامية باللحم، لأنها كانت من الأكلات التي يحبها زوجها. كانت تلك الطبخة محاولة لصنع بيت يشبه بيت أمها، ونقل دفء قديم إلى حياة جديدة.

وفي حديثها عن الماضي، تؤكد أن فكرة الوجبات الجاهزة لم تكن واردة في بيتهم. كل شيء كان يُعد في المنزل، من الأطباق الرئيسية إلى الحلويات، لأن والدتها كانت تؤمن أن الطعام المصنوع في البيت يحمل بركة خاصة.

ومن بين الحلويات، تظل “الكنافة الكذابة” نجمة الذكريات. كانت والدتها تتفنن في إعدادها، وتقدّمها بعد الغداء كلما اجتمع الأبناء والأحفاد. لم تكن مجرد حلوى، بل طقس حب عائلي ينتظره الجميع، تختصر فيه الأم فرحتها بوجودهم. واليوم، حين دوّنت إيمان الحميدي هذه الوصفة، كانت تحفظ معها ضحكات قديمة ومائدة لا تزال دافئة بالحنين .

باريس… مدينة تسكن القلب

باريس ليست محطة سفر في حياة إيمان الحميدي، بل فصل ثابت من فصول ذاكرتها. تحب الجلوس في مقاهي الشانزليزيه، تراقب المارة وكأنها تشاهد عرض أزياء مفتوحًا. أناقة الناس واهتمامهم بتفاصيل مظهرهم تجعلها ترى الجمال في الحياة اليومية: في طريقة المشي، في تنسيق الألوان، وفي حضور الإنسان لنفسه.

تحب باريس لأنها مدينة النور، ومدينة الذكريات أيضًا. فقد زارتها مرارًا مع والديها، وما زالت تتذكر التجول معهما في أسواق التحف والقطع القديمة، حيث كانت تشعر أن لكل غرض حكاية، ولكل زاوية زمنًا مضى. ربما لهذا السبب تميل إلى الأماكن التي تحمل روح الماضي، سواء في الأثاث أو الشوارع القديمة.

ومع مرور السنوات، كبر هذا الحب حتى اشترت منزلًا في باريس، وأصبحت تتردد عليها باستمرار. تقول إن وجودها هناك يمنحها شعورًا بالتجدد والهدوء، كأنها تزور مكانًا يعرفها منذ زمن طويل.

ومع ذلك، تؤكد أن هذا الحب لا ينتقص أبدًا من حبها لوطنها السعودية. تتحدث عنه بفخر واضح، وتصفه بأنه بلد يتطور بسرعة مذهلة، وتشعر باعتزاز عميق لانتمائها إليه. بالنسبة لها، لا يوجد تناقض بين المكانين؛ فباريس تحتضن ذكرياتها وهدوء روحها، والسعودية تمثل جذورها وهويتها ومستقبلها

حياة تُعاش على نار هادئة

بين الدعاء الذي رافقها في أصعب لحظات خوفها على والدها، والمطبخ الذي يذكّرها بأمها، ومدينة أوروبية تحتفظ فيها بذكريات والديها، تعيش إيمان الحميدي حياة هادئة لكنها عميقة. لا تفصل بين الروح واليوميات؛ فالدعاء عندها أسلوب حياة، والطبخ لغة حب، والسفر مساحة يتنفس فيها القلب.

هي لا تقدّم كتبًا فقط، بل تقدّم خلاصة تجربة امرأة تعلّمت أن الحزن يمكن أن يتحول إلى عمل نافع، وأن الذكريات يمكن أن تصبح نورًا للآخرين، وأن القلب يتسع لأكثر من مكان… ما دام ممتلئًا بالإيمان والمحبة

إعداد : رانيا أيوب

صحفية وأخصائية علاج بالطبيعة

إفريقيا في قلب التحولات الجيوسياسية العالمية

بدعوة كريمة من رئيس معهد إفريقيا، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس، يوم 14 يناير 2026، ندوة دولية هامة خُصصت لمناقشة التحولات الجيوسياسية في إفريقيا، وذلك بمقر بورصة الأعمال. وقد شهد هذا اللقاء حضورًا نوعيًا ضم نخبة من الدبلوماسيين، والمسؤولين السياسيين، والخبراء الاستراتيجيين، والأساتذة الجامعيين، إلى جانب فاعلين اقتصاديين من خلفيات متعددة.

وشارك الأستاذ نسيم صخري في أشغال هذه الندوة، التي جاءت في سياق دولي بالغ التعقيد، يتسم بإعادة تشكيل النظام العالمي، وانتقاله التدريجي من أحادية القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة التقليدية لصالح صعود قوى جديدة، وفي مقدمتها دول الجنوب العالمي.

وقد انصبت النقاشات على جملة من القضايا المحورية، أبرزها تحدي المعايير المزدوجة الغربية، وتنامي أدوار الفاعلين غير التقليديين، وعودة منطق الإمبراطوريات، إلى جانب احتدام التنافسات الاستراتيجية على الموارد، والنفوذ، والمجالات الحيوية. وفي خضم هذه التحولات، تبرز إفريقيا كفضاء مركزي في معادلات القوة الجديدة، لا باعتبارها ساحة صراع فقط، بل أيضًا كفاعل محتمل في صياغة التوازنات المستقبلية.

وأكد المتدخلون أن هذه التحولات تفتح أمام القارة الإفريقية فرصًا غير مسبوقة للتعاون الدولي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني، خاصة في ظل تنوع الشراكات وتعدد الخيارات الاستراتيجية. غير أن هذه الفرص لا تخلو من تحديات جدية، تتمثل في مخاطر الهشاشة السياسية، وتصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد حدة الصراعات غير المتكافئة.

وخلصت الندوة إلى أن التحدي الجوهري الذي يواجه الدول الإفريقية اليوم يكمن في قدرتها على الانتقال من موقع التفاعل إلى موقع الفعل، ومن هامش النظام الدولي إلى مركزه، عبر ترسيخ استراتيجيات تكاملية، وتعزيز السيادة القرارّية، وبناء رؤية جماعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الدولي.

لقد شكل هذا اللقاء فضاءً فكريًا مفتوحًا لتبادل الرؤى، وإعادة التفكير في موقع إفريقيا داخل عالم يتغير بسرعة، عالم لم تعد فيه القوة حكرًا على طرف واحد، بل نتاج توازنات مرنة، وصراعات ناعمة، وفرص تنتظر من يحسن استثمارها.

الرحمه :الصبغة الإلهية الغائبة في زمن القسوة

الرحمة هي الصبغة التي وسم الله بها ذاته قبل أن يوسم بها خلقه. هي الجوهر الذي قامت عليه الرسالات السماوية جميعها، والوصية المشتركة التي حملها الأنبياء إلى البشر، مهما اختلفت الأزمنة واللغات والشرائع. لم تكن الرحمة خيارًا أخلاقيًا، بل كانت تكليفًا إلهيًا، وميزانًا يُقاس به صدق الإيمان.
حين تملأ الرحمة قلب الإنسان، لا تبقى حبيسة دائرته الضيقة، ولا تقتصر على العائلة أو المقربين أو من يشبهونه. الرحمة الحقيقية لا تعرف الانتقاء، ولا تعترف بالحدود. إنها تمتد لتشمل الإنسان أيًّا كان، والحيوان الذي لا ينطق، بل وحتى النبات الذي يمنح الحياة بصمت. فالكون بأسره خُلق في حضن الرحمة، ولا يزدهر إلا بها.
الرحمة ليست ضعفًا ولا تراجعًا عن القوة، بل هي أسمى أشكالها. القوة التي تجعل الإنسان عادلًا حين يستطيع أن يكون ظالمًا، ورحيمًا حين يملك القدرة على القسوة. وعندما تمتلئ القلوب بالرحمة، يتسلل إلينا يقين داخلي هادئ أننا بخير، وأن الله راضٍ عنا. فالله لا يُرضيه البطش، ولا تعلو عنده القسوة، بل يعلو ميزان القلب الذي يشعر، ويعطف، وينصف.
تتجلّى الرحمة كقلب الإيمان نفسه؛ فالمسيح لم يعلّم الرحمة بالكلام، بل جسّدها فعلًا حين قال: «طوبى للرحماء، لأنهم يُرحمون». فالرحمة ليست موقفًا أخلاقيًا، بل طريق خلاص، ومن لا يعرف الرحمة، لم يعرف الله بعد.
ومن الناحية الطبية، لم تعد الرحمة مجرد إحساس معنوي يُنسب إلى القلب على سبيل المجاز، بل ثبت علميًا أنها نتاج تفاعل دقيق بين القلب والعقل. فالدماغ يضم مراكز مسؤولة عن التعاطف واتخاذ القرار الأخلاقي، بينما يملك القلب شبكة عصبية مستقلة تؤثر في الانفعالات وتنظيم المشاعر. وعندما يتحرك الإنسان بدافع الرحمة، ينتظم إيقاع القلب وتُفرَز هرمونات التهدئة، فينعكس ذلك على الدماغ سلوكًا أكثر اتزانًا وإنسانية. هكذا تتجسد الرحمة طبيًا كلقاء بين عقلٍ يعي، وقلبٍ يشعر، فإذا انفصل أحدهما عن الآخر اختلّ الميزان الإنساني.
وقد ثبت علميًا ونفسيًاان الأشخاص الذين يفتقرون للرحمة غالبًا يعانون من تعطّل في دوائر التعاطف في الدماغ.أو تربّوا في بيئات مجرّدة من الحنان.أو تسيطر عليهم أنماط تفكير نفعية تجعل العقل يعمل بلا قلب.
هنا يصبح العقل أداة حساب باردة، لا ميزانًا أخلاقيًا.
وهذا ما يفسرظهور أشخاص في أعلى مواقع السلطة، ربما رؤساء دول أو أصحاب نفوذ، يفتقرون إلى أبسط معاني الرحمة. تسيطر عليهم أفكار استعبادية، يتعاملون مع البشر كأدوات، ومع الشعوب كأرقام، غير عابئين بالألم الإنساني ولا بكرامة الإنسان. كأن الرحمة، في حساباتهم، عبءٌ لا قيمة له.
وهنا يفرض السؤال نفسه:
هل نواجه قارونًا آخر؟
قارون لا يُجسَّد في الذهب وحده، بل في الغنى المتجرد من الضمير، وفي السلطة المنفصلة عن الرحمة، وفي القوة التي لا ترى في الإنسان سوى وسيلة لتحقيق المصالح.
لقد علّمنا التاريخ أن كل قوة خلت من الرحمة كانت نذير سقوط، وأن كل استبداد بدأ باحتقار الإنسان، وانتهى بانهيار القيم قبل انهيار العروش. فالعدل بلا رحمة يتحول إلى قسوة، والقوة بلا رحمة تصبح طغيانًا، والحكم بلا رحمة لا يكون إلا استعبادًا مقنّعًا.
في زمنٍ تتشوش فيه المعايير، تبقى الرحمة هي البوصلة الحقيقية، والعلامة الفارقة بين إنسان يحيا بروح الله، وآخر يملك كل شيء إلا إنسانيته.

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

مرآة على قوارب المعنى

هي كلمات لَخّصت أقصوصة من حياة .. و تسامت على الذوات .. كأنما أجهزت على الروايات
ما بعد الكلام سوى الصمت .. نجتر حسيسه في خبب الأعمار بعد العمار
.. و نبيل فعل .. كجنة ” فاقع لونها ” نبتت في قفار
.. هي مسيرة تداعت سنونها .. قبل الليل قد شهد النهار
أما آن لمصانع الذكريات أن تصغي قليلا
.. أن تشرئب جذلانة الى عُمر أزمع الركوب مجدَّدا أبدا
على جسر .. مطيته مداد

المقام الأوّل : سفينة .. متن العتاب

اختلجت فيَّ همسات القلب قالت
أدلجتُ أطلب مطايا العافية، إذا بمدينة حسبتها ذات العماد .. و قد انتمى ليلُها الى نهارها، لم تُقَس طُرقُها بخطى الأقدام، انما صيغت بخطى الانفاس و طعنات الأخبار
أهلها قيامٌ قعود كتلفّع الصمت في دهره، قلوبهم معلّقةٌ براحاتهم كأجراس جذلى، وفي الأكفّ مرآةٌ، إن أعلنت أطفأت ما حولها، وإن ماج بها السهاد انتكس أصحابها
فقلت
سبحان من أضفى على المعرفة أريجًا، فتأنسُ الناسُ بالنفائس
و مرآة حسناء زجّت بأقوام رهن رائحة رائجة .. هيام بلا سائس
نظروا المرآة تفرّست فيهم عوالمها
.. و أحْنت ظهور بصائرهم .. سهام حوارس
.. قد اختفوا “متراشدين ” أينهم ؟ .. أين الحِمى، جَنَّتْ فوارس ؟

المقام الثاني : عادَ الخوارزمي .. و لمّا عاد

لقيني شخصٌ لا يُدرى إنسٌ هو .. أم أنيس من ظلال
كأن وجهه صفحةٌ تُنحت ثم تحنث .. كلّ لحظة في امتثال
فقال : أنا قيّمُ المدينة حارس شذراتها، أُلقم الناسَ ما يهوون
وأحجب الضّجر أيّان يحتسون، فلا هم سألوا، بل سالوا كالعيون
قلتُ : و ما كان الثمن ؟
قال : بالوقت و .. بالانتباه بالْوَلَه … و بالأحلام الأولى عبثـتُ و شربتُ حساء النّوايا
قلت في نفسي : آه .. لعلْمٍ يُدمي تساؤلا .. و يفضي الى تجاوب كادَ .. فكاد يجيب
علَمُُ عابث كأقزام مستنفرة .. اذ لا لبيب

المقام الثالث : طبيب الانفاس

لقيتُ رجلًا يحمل وطنًا في صوته … و أنفاسا لا تقاس
قد احتمل الدنيا بطاقةً في جيبه … و قدّا بدا كمتراس
قال : عمّرت هنا .. منذ سنين شاب زمانها خفقانا
أشتاق دون أن ألثغ باكيا في صخب .. أهزم الدنيا بهزيم .. كفنه من غضب
و قد يتملكني الفرح أحيانا فأهفو .. بقلب يحضنهم جميعا .. عجما و عرب
قلت له : و ما تبتغي ؟
قال : أن أعيش لا أن أعتاش يُدارُ بي .. فقد «دار الزمان دورته» ما بلغ بعد ذروته
و أن أُفهَم لا أن أُوصف و أصنَّف .. كلما زفرت مصانع الريح
.. فما عرفنا ما غرقنا أو نعرف
علمتُ ذينك أن الغربة زمكان
.. و جسر يعبُرنا قبل أن تُشيّده الموازين

المقام الرابع : أغوار .. يقبّلها ضياء

فلمّا تناغمت الاوتار في صدري
انتزعتُ تاج سلطان المرآة .. لا زجاجها .. وأطفأتُ بعض الضوء لأعاين الانوار
سكتُّ قليلًا لأصغي
.. هي العافية تُجادل عن نفسها
لستُ من تُنثر كحَب للدجاج .. و لا زخما متماسكا، عظيم الحجاج
ومتى تُصغي .. يا حبيبا
إلى البدن و ما ارتهن .. قبل أن ينطق و ينعتق الى انطلاق
و الى الحكمة شاخت .. مفتولة الرموز و القسمات
كأني أسمعك تقول يا فتى
أعرف متى استشراف .. أين أمضي .. متى أمسك .. و أوان الطواف
ألا فراسة تبسط أريجها و تعلو .. كي يعانقها ضياء
و ليست بظاهر البيان تُفضي كلومنا
بباب على أقفاله يشهد الوفاء
و أن الأراضين مهاد بما أقلّت .. سماء قد عَلتْها السماء
و أني الصمصام دوما، لا أبا لي سواه فألقاه
.. به علوتُ و العلوّ ما أقساه
.. دمدمت تيك الشفاه

و مال الزمن اذ ذاك على عتبة عزفت الغياب ..

استدار عنها و قال
بين وصفات الطبيب و اكتتاب المعنى قياس و احساس
.. و للروح عثرات و سموّ مبين
ألا عافية أقسمَت
لَتُحسننّ السكنى في نفسك … خير من سياحة العوالم
كم لحظة حُبّ نفيس بالاغوار .. عادلت مئات الاعوام
.. و كم معمّر أتت عليه السنون .. كأسد جامد الأوصال في عرين
رَيْنَ و رَوْا
من تدفّقت منه النوايا متلألئات .. فأثمرت
كأبراج مسافرة حصونها .. قد جاء ميعادها .. فأشرفت
و كم ابتسامة أشرقت .. خلال الودق نجماتُها
غضّة الطيب و جهارا .. متوردة الأوداج نسماتها
.. قد أقامت .. فأحَلّت
.. أبراج الخواطر و البشائر جبين الأبد

أ. نسيم صخري

كانب وباحث ومترجم

العمل التطوعي: مسؤولية فردية أم واجب مجتمعي؟

يُنظر إلى العمل التطوعي غالباً كفعل فردي قائم على الرغبة في مساعدة الآخرين، لكنه في الوقت نفسه يعكس أبعاداً مجتمعية أوسع تتعلق بالمسؤولية الجماعية وبناء ثقافة المشاركة. فهل يمكن أن يتحول العمل التطوعي من نشاط اختياري إلى ركيزة أساسية في حياة المجتمع؟

قيمة العمل التطوعي للفرد

الفرد الذي يشارك في العمل التطوعي لا يقدم خدمة فقط للآخرين، بل يكتسب مهارات جديدة، ويزيد من شعوره بالرضا الذاتي، ويقوي شبكة علاقاته الاجتماعية. هذه الفوائد تجعل العمل التطوعي أداة لتعزيز الصحة النفسية والاجتماعية.

التأثير المجتمعي

عندما يصبح العمل التطوعي ممارسة منتشرة، يتحول المجتمع إلى كيان أكثر تماسكاً وتعاوناً. المشاركة في المبادرات المحلية أو المجتمعية تخلق شعوراً بالانتماء والمسؤولية، وتقلل من الفجوات الاجتماعية بين الأفراد والجماعات.

التحديات

رغم فوائده، يواجه العمل التطوعي تحديات تتعلق بالالتزام والاستمرارية، وغالباً ما يتأثر بالمناخ الثقافي والمادي. فغياب التشجيع المجتمعي أو الدعم المؤسسي يقلل من فعالية الجهود الفردية ويحد من انتشار ثقافة التطوع.

نحو ثقافة مستدامة

يتطلب تعزيز العمل التطوعي بناء ثقافة مشتركة تقوم على التعليم والتوعية، وتشجيع المبادرات الشبابية، وتقدير الجهود الفردية. الدعم المؤسسي، سواء من الحكومة أو المنظمات، يسهم في جعل التطوع نشاطاً مستداماً وذو أثر ملموس.

خلاصة

العمل التطوعي ليس مجرد نشاط عابر، بل جزء أساسي من بناء مجتمع واعٍ ومسؤول. من خلال تعزيز قيم المشاركة، وتوفير الدعم المناسب، وتحفيز الأفراد على الالتزام، يمكن أن يتحول التطوع من خيار شخصي إلى واجب مجتمعي يرفع من جودة الحياة للجميع.

تأثير الإعلام الحديث على تشكيل الرأي العام

يعتبر الإعلام اليوم من أقوى الأدوات التي تؤثر على وجهات نظر الأفراد والمجتمعات. ومع انتشار القنوات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، أصبح الوصول إلى الأخبار والمعلومات أسرع من أي وقت مضى، ما يجعل تأثير الإعلام على الرأي العام أعظم وأكثر تعقيداً.

سرعة المعلومة وتحديات التحقق

في عصر الأخبار العاجلة، غالباً ما يصل المستهلك إلى المعلومة قبل التحقق من صحتها. هذه السرعة تجعل الجمهور أكثر عرضة للتأثر بالانطباعات الأولى، ما قد يؤدي إلى تشكيل آرائه استناداً إلى معلومات ناقصة أو مضللة.

الإعلام وصناعة التوجهات

يستطيع الإعلام أن يوجّه الرأي العام من خلال اختيار المواضيع واللغة المستخدمة في التغطية. فعناوين مثيرة أو تقارير منحازة تؤثر على تصور الأفراد وتوجيه الحوار المجتمعي، ما يضع مسؤولية كبيرة على وسائل الإعلام في الحفاظ على الموضوعية.

دور الثقافة الإعلامية

الوعي الإعلامي أصبح ضرورة. فالمجتمع المثقف إعلامياً قادر على التمييز بين الخبر والمعلومة المضللة، والاعتماد على مصادر متعددة قبل تكوين الرأي. الثقافة الإعلامية تعزز النقد البناء وتحمي من الانجراف وراء الانطباعات السطحية.

المسؤولية الفردية والجماعية

لا تتحمل وسائل الإعلام المسؤولية وحدها، بل يشارك الفرد والمجتمع في تشكيل بيئة معلوماتية صحية. التحقق المستمر من المصادر، والنقد العقلاني، ومناقشة المعلومات بشكل مفتوح، كلها ممارسات تعزز وعي الجمهور وتحد من التأثير السلبي للإعلام.

خلاصة

الإعلام قوة لا يستهان بها في تشكيل الرأي العام، لكنه يحتاج إلى وعي وثقافة لدى المتلقي للحفاظ على استقلالية الفكر. التوازن بين الاستفادة من الإعلام والانتباه لتأثيره هو السبيل لبناء مجتمع واعٍ قادر على اتخاذ قرارات مستنيرة.