إفريقيا في قلب التحولات الجيوسياسية العالمية
قراءة في مخرجات ندوة دولية بباريس

بدعوة كريمة من رئيس معهد إفريقيا، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس، يوم 14 يناير 2026، ندوة دولية هامة خُصصت لمناقشة التحولات الجيوسياسية في إفريقيا، وذلك بمقر بورصة الأعمال. وقد شهد هذا اللقاء حضورًا نوعيًا ضم نخبة من الدبلوماسيين، والمسؤولين السياسيين، والخبراء الاستراتيجيين، والأساتذة الجامعيين، إلى جانب فاعلين اقتصاديين من خلفيات متعددة.
وشارك الأستاذ نسيم صخري في أشغال هذه الندوة، التي جاءت في سياق دولي بالغ التعقيد، يتسم بإعادة تشكيل النظام العالمي، وانتقاله التدريجي من أحادية القطبية إلى عالم متعدد الأقطاب، تتراجع فيه الهيمنة التقليدية لصالح صعود قوى جديدة، وفي مقدمتها دول الجنوب العالمي.
وقد انصبت النقاشات على جملة من القضايا المحورية، أبرزها تحدي المعايير المزدوجة الغربية، وتنامي أدوار الفاعلين غير التقليديين، وعودة منطق الإمبراطوريات، إلى جانب احتدام التنافسات الاستراتيجية على الموارد، والنفوذ، والمجالات الحيوية. وفي خضم هذه التحولات، تبرز إفريقيا كفضاء مركزي في معادلات القوة الجديدة، لا باعتبارها ساحة صراع فقط، بل أيضًا كفاعل محتمل في صياغة التوازنات المستقبلية.
وأكد المتدخلون أن هذه التحولات تفتح أمام القارة الإفريقية فرصًا غير مسبوقة للتعاون الدولي، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني، خاصة في ظل تنوع الشراكات وتعدد الخيارات الاستراتيجية. غير أن هذه الفرص لا تخلو من تحديات جدية، تتمثل في مخاطر الهشاشة السياسية، وتصاعد التوترات الإقليمية، وازدياد حدة الصراعات غير المتكافئة.
وخلصت الندوة إلى أن التحدي الجوهري الذي يواجه الدول الإفريقية اليوم يكمن في قدرتها على الانتقال من موقع التفاعل إلى موقع الفعل، ومن هامش النظام الدولي إلى مركزه، عبر ترسيخ استراتيجيات تكاملية، وتعزيز السيادة القرارّية، وبناء رؤية جماعية قادرة على مواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الدولي.
لقد شكل هذا اللقاء فضاءً فكريًا مفتوحًا لتبادل الرؤى، وإعادة التفكير في موقع إفريقيا داخل عالم يتغير بسرعة، عالم لم تعد فيه القوة حكرًا على طرف واحد، بل نتاج توازنات مرنة، وصراعات ناعمة، وفرص تنتظر من يحسن استثمارها.






