الفن

الفن كما اختبرته .. مساحة أعود اليها

لم أكن أفكّر في الفن يومًا بوصفه مفهومًا أو تعريفًا. علاقتي به بدأت ببساطة، في لحظات لم أجد فيها ما أقول، ولا ما أشرح. كنت أكتفي بالنظر إلى لوحة، أو الاستماع إلى مقطوعة موسيقية، وأشعر أن شيئًا ما في داخلي يهدأ، دون أن أعرف السبب.

في إحدى الفترات، كنت أعيش ضغطًا يوميًا لا يترك لي مساحة للتفكير. الكلمات كانت ثقيلة، والحديث مع الآخرين لا يخفف شيئًا. ما أنقذني حينها لم يكن نصيحة ولا تفسيرًا منطقيًا، بل لحظة صامتة أمام عمل فني. لم يحدث شيء واضح، لكنني خرجت أقل توترًا، وأكثر قدرة على الاحتمال.

الفن، كما اختبرته، لا يغيّر الواقع، لكنه يغيّر طريقة النظر إليه. يمنحك مسافة صغيرة بينك وبين ما يؤلمك، وهذه المسافة وحدها كافية أحيانًا لتستعيد توازنك. لا يطالبك الفن بأن تفهمه، بل يسمح لك أن تشعر فقط، دون أحكام أو شروط.

أكثر ما يميّز التجربة الفنية بالنسبة لي أنها شخصية تمامًا. ما يلمسني قد لا يعني شيئًا لغيري، والعكس صحيح. لكن هذا الاختلاف هو ما يجعل الفن صادقًا. فهو لا يتوجّه إلى الجماعة بقدر ما يخاطب الفرد، في وحدته الخاصة.

مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ كيف يعود الإنسان إلى الفن في لحظات الضعف كما في لحظات الفرح. نبحث عنه حين نريد أن نحتفل، وحين نحتاج إلى عزاء صامت. وربما لهذا السبب ظل الفن حاضرًا في حياة البشر، مهما تغيّرت الظروف والأزمنة.

من هنا، يأتي هذا القسم الفني في مجلة أريج المعرفة بوصفه مساحة شخصية قبل أن يكون صفحة مطبوعة. مساحة تسمح لنا بالتوقف قليلًا، والنظر إلى الفن لا كموضوع للشرح، بل كتجربة نعيشها، ونعود إليها كلما ضاقت بنا اللغة

كاتبة ورسامة من لبنان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *