الثقافة و المعرفةمقالات رأي
أخر الأخبار

مرآة على قوارب المعنى

رحلة في الوعي، حيث تعكس المرآة ما لا يُقال

هي كلمات لَخّصت أقصوصة من حياة .. و تسامت على الذوات .. كأنما أجهزت على الروايات
ما بعد الكلام سوى الصمت .. نجتر حسيسه في خبب الأعمار بعد العمار
.. و نبيل فعل .. كجنة ” فاقع لونها ” نبتت في قفار
.. هي مسيرة تداعت سنونها .. قبل الليل قد شهد النهار
أما آن لمصانع الذكريات أن تصغي قليلا
.. أن تشرئب جذلانة الى عُمر أزمع الركوب مجدَّدا أبدا
على جسر .. مطيته مداد

المقام الأوّل : سفينة .. متن العتاب

اختلجت فيَّ همسات القلب قالت
أدلجتُ أطلب مطايا العافية، إذا بمدينة حسبتها ذات العماد .. و قد انتمى ليلُها الى نهارها، لم تُقَس طُرقُها بخطى الأقدام، انما صيغت بخطى الانفاس و طعنات الأخبار
أهلها قيامٌ قعود كتلفّع الصمت في دهره، قلوبهم معلّقةٌ براحاتهم كأجراس جذلى، وفي الأكفّ مرآةٌ، إن أعلنت أطفأت ما حولها، وإن ماج بها السهاد انتكس أصحابها
فقلت
سبحان من أضفى على المعرفة أريجًا، فتأنسُ الناسُ بالنفائس
و مرآة حسناء زجّت بأقوام رهن رائحة رائجة .. هيام بلا سائس
نظروا المرآة تفرّست فيهم عوالمها
.. و أحْنت ظهور بصائرهم .. سهام حوارس
.. قد اختفوا “متراشدين ” أينهم ؟ .. أين الحِمى، جَنَّتْ فوارس ؟

المقام الثاني : عادَ الخوارزمي .. و لمّا عاد

لقيني شخصٌ لا يُدرى إنسٌ هو .. أم أنيس من ظلال
كأن وجهه صفحةٌ تُنحت ثم تحنث .. كلّ لحظة في امتثال
فقال : أنا قيّمُ المدينة حارس شذراتها، أُلقم الناسَ ما يهوون
وأحجب الضّجر أيّان يحتسون، فلا هم سألوا، بل سالوا كالعيون
قلتُ : و ما كان الثمن ؟
قال : بالوقت و .. بالانتباه بالْوَلَه … و بالأحلام الأولى عبثـتُ و شربتُ حساء النّوايا
قلت في نفسي : آه .. لعلْمٍ يُدمي تساؤلا .. و يفضي الى تجاوب كادَ .. فكاد يجيب
علَمُُ عابث كأقزام مستنفرة .. اذ لا لبيب

المقام الثالث : طبيب الانفاس

لقيتُ رجلًا يحمل وطنًا في صوته … و أنفاسا لا تقاس
قد احتمل الدنيا بطاقةً في جيبه … و قدّا بدا كمتراس
قال : عمّرت هنا .. منذ سنين شاب زمانها خفقانا
أشتاق دون أن ألثغ باكيا في صخب .. أهزم الدنيا بهزيم .. كفنه من غضب
و قد يتملكني الفرح أحيانا فأهفو .. بقلب يحضنهم جميعا .. عجما و عرب
قلت له : و ما تبتغي ؟
قال : أن أعيش لا أن أعتاش يُدارُ بي .. فقد «دار الزمان دورته» ما بلغ بعد ذروته
و أن أُفهَم لا أن أُوصف و أصنَّف .. كلما زفرت مصانع الريح
.. فما عرفنا ما غرقنا أو نعرف
علمتُ ذينك أن الغربة زمكان
.. و جسر يعبُرنا قبل أن تُشيّده الموازين

المقام الرابع : أغوار .. يقبّلها ضياء

فلمّا تناغمت الاوتار في صدري
انتزعتُ تاج سلطان المرآة .. لا زجاجها .. وأطفأتُ بعض الضوء لأعاين الانوار
سكتُّ قليلًا لأصغي
.. هي العافية تُجادل عن نفسها
لستُ من تُنثر كحَب للدجاج .. و لا زخما متماسكا، عظيم الحجاج
ومتى تُصغي .. يا حبيبا
إلى البدن و ما ارتهن .. قبل أن ينطق و ينعتق الى انطلاق
و الى الحكمة شاخت .. مفتولة الرموز و القسمات
كأني أسمعك تقول يا فتى
أعرف متى استشراف .. أين أمضي .. متى أمسك .. و أوان الطواف
ألا فراسة تبسط أريجها و تعلو .. كي يعانقها ضياء
و ليست بظاهر البيان تُفضي كلومنا
بباب على أقفاله يشهد الوفاء
و أن الأراضين مهاد بما أقلّت .. سماء قد عَلتْها السماء
و أني الصمصام دوما، لا أبا لي سواه فألقاه
.. به علوتُ و العلوّ ما أقساه
.. دمدمت تيك الشفاه

و مال الزمن اذ ذاك على عتبة عزفت الغياب ..

استدار عنها و قال
بين وصفات الطبيب و اكتتاب المعنى قياس و احساس
.. و للروح عثرات و سموّ مبين
ألا عافية أقسمَت
لَتُحسننّ السكنى في نفسك … خير من سياحة العوالم
كم لحظة حُبّ نفيس بالاغوار .. عادلت مئات الاعوام
.. و كم معمّر أتت عليه السنون .. كأسد جامد الأوصال في عرين
رَيْنَ و رَوْا
من تدفّقت منه النوايا متلألئات .. فأثمرت
كأبراج مسافرة حصونها .. قد جاء ميعادها .. فأشرفت
و كم ابتسامة أشرقت .. خلال الودق نجماتُها
غضّة الطيب و جهارا .. متوردة الأوداج نسماتها
.. قد أقامت .. فأحَلّت
.. أبراج الخواطر و البشائر جبين الأبد

أ. نسيم صخري

كانب وباحث ومترجم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *